والمعنى: أن النبيّ ﷺ كان يعظ الصحابة في أوقات معلومة، ولم يكن يستغرق الأوقات خوفًا عليهم من الملل والضجر، وقد وصفه الله تعالى بالرفق بأمته، فقال: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٧١٠١ و ٧١٠٢ و ٧١٠٣] (٢٨٢١)، و (البخاريّ) في "العلم" (٦٨ و ٧٠) و"الدعوات" (٦٤١١)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٧٧ و ٣٧٨ و ٤٢٥ و ٤٢٧ و ٤٤٠ و ٤٤٣ و ٤٦٢ و ٤٦٥ - ٤٦٦)، و (الترمذيّ) في "الأدب" (٢٨٥٥)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٣/ ٤٤٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٥٢٤)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٥/ ٣٢١)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٤/ ٢٥٩ و ٦/ ٨٨) و"الكبير" (١٠/ ١٩٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٨/ ٤٤٥ و ٩/ ٧٠ و ١٤٦)، و (البزّار) في "مسنده" (٥/ ٩٤ و ١١٤)، و (الشاشيّ) في "مسنده" (٢/ ٨١ و ٨٢)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٣٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن فيه الاقتصاد في الموعظة؛ لئلا تملّها القلوب، فيفوت مقصودها.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من الرفق بأصحابه، وحُسْن التوصل إلى تعليمهم، وتفهيمهم؛ ليأخذوا عنه بنشاط، لا عن ضجر، ولا ملل.
٣ - (ومنها): أنه ينبغي للواعظ والمعلّم أن يقتدي بالنبيّ ﷺ في هذا الهدي؛ فإن التعليم بالتدريج أخفّ مؤنةً، وأدعى إلى الثبات من أخذه بالكدّ، والمغالبة.
٤ - (ومنها): أن فيه منقبةً لابن مسعود ﵁؛ لمتابعته للنبيّ ﷺ في القول، والعمل، ومحافظته على ذلك.
٥ - (ومنها): ما قاله في "الفتح": يستفاد من الحديث استحباب ترك