المداومة في الجدّ في العمل الصالح؛ خشيةَ الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة، لكنها على قسمين: إما كلَّ يوم مع عدم التكلف، وإما يومًا بعد يوم، فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليُقبل على الثاني بنشاط، وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص، والضابطُ: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط.
قال: واحتَمَلَ عمل ابن مسعود ﵁ مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل النبي ﷺ حتى في اليوم الذي عيّنه، واحتَمَل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبّر عنه بالتخوّل، والثاني أظهر.
٦ - (ومنها): ما قاله في "الفتح" أيضًا: إنه أخذ بعض العلماء من حديث البارب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها، في وقت معيَّن، دائمًا، وجاء عن مالك ما يُشبه ذلك. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٠٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ (ح) وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله الأوديّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) عليّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.