سئمتُ من الشيء، والتقدير: كراهة السآمة من الموعظة، وقوله: (عَلَيْنَا) إما يتعلق بالسآمة، على تضمين السآمة معنى المشقة؛ أي: كراهة المشقة علينا، إذ المقصود بيان رِفق النبيّ ﷺ بالأمة، وشفقته عليهم، وإما يُجعل صفة لـ"السآمة"، والتقدير. مخافة السآمة الطارئة علينا، وإما يُجعل حالًا، وقد سبق البحث فيه.
قال ابن بطال ﵀: فيه ما كان عليه الصحابة ﵃ من الاقتداء بالنبيّ ﷺ، والمحافظة على سُنَّته على حسب معاينتهم لها منه، وتجنّب مخالفته؛ لِعلمهم بما في موافقته من عِظَم الأجر، وما في مخالفته بعكس ذلك. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
* * *