بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ) ﷺ ("تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ) بكسر، ففتح: جمع فتنة، وهي الامتحان، وتُستعمل في المكر، والبلاء، وهو تعميم بعد تخصيص، وقوله: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ") بدل من "الفتن"، وهو عبارة عن شمولها؛ لأن الفتنة لا تخلو منهما؛ أي: ما جهر، وأسرّ، وقيل: ما يجري على ظاهر الإنسان، وما يكون في القلب، من الشرك، والرياء، والحسد، وغير ذلك، من مذمومات الخواطر. (قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ) وقوله: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) عبارة عن شمولها؛ لأن الفتنة لا تخلو من هذين الأمرين، عمّم بعد التخصيص؛ تأكيدًا، وتقريرًا (¬١).
(قَالَ) ﷺ: ("تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ") فعّال، ومعناه الكذاب. قال ثعلب: الدَّجَّالُ: هو الممَوِّه، يقال: سيف مُدَجَّلٌ: إذا طُلي بذهب، وقال ابن دريد: كلّ شيء غطيته، فقد دَجّلته، واشتقاق الدَّجَّالِ من هذا؛ لأنه يُغطي الأرض بالجمع الكثير، وجَمْعه دَجَّالُونَ. انتهى (¬٢).
(قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) وخَصّ الدجال؛ لأنه أكبر الفتن، حيث يجرّ إلى الكفر المفضي إلى العذاب المخلد، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث زيد بن ثابت ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧١٨٥] (٢٨٦٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٩٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٠/ ١٨٥)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٤٧٨٥)، و (ابن حبّان) (¬٣) في "صحيحه" (١٠٠٠)، و (اللالكائيّ) في "اعتقاد أهل السُّنَّة" (٦/ ١١٣٠)، و (ابن منده) في "الإيمان" (٢/ ٩٦٥)، و (ابن أبي عاصم) في "السنّة" (٢/ ٤٢١)، و (أبو بكر الشيباني) في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٩٠)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (١٣٦١)، والله تعالى أعلم.