(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن الصحابيّ، وإن كان كثير الرواية عن النبيّ ﷺ، إلا أنه يغيب أحيانًا فيروي عمن حضر من الصحابة ﵃.
٢ - (ومنها): بيان عَلَم من أعلام النبوّة الظاهرة، والمعجزة الباهرة للنبيّ ﷺ، حيث إن الله ﷾ يُطلعه على مغيّباته مما يكون في الدار الآخرة، وفي البرزخ، وما سلف في الأمم الماضية.
٣ - (ومنها): أن فيه إثبات عذاب القبر، وأن هذه الأمة تبتلى في قبورها.
٤ - (ومنها): بيان فضل الله العظيم، حيث حجب الثقلين من سماع ما يلقاه الموتى في قبورهم، ولولا ذلك لَمَا تدافنوا.
٥ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ ﷺ بأمته، حيث ترك دعاء ربه كي يسمع الأمة بفتن القبر؛ لئلا يتركوا التدافن، وهذا مصداق قوله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
٦ - (ومنها): الأمر بالتعوّذ من عذاب النار، ومن عذاب القبر، ومن الفتن ما ظهر منها، وما بطن، ومن فتنة الدجال، اللَّهُمَّ إنا نعوذ بك من عذاب النار، ومن عذاب القبر، ونعوذ بك من الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، إنك سميع الدعاء، برحمتك يا أرحم الراحمين، آمين.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٨٦] (٢٨٦٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الباب الماضي، وقبل بابين، سوى أنس بن مالك ﵁، فتقدّم قبل ثلاثة أبواب، وشرح الحديث يُعلم مما مضى.