[تنبيه]: من لطائف هذه الأسانيد:
أنها من سباعيّات المصنّف ﵀، وفيه ثلاثة من الصحابة ﵃ روى بعضهم عن بعض، وفيه رواية الراوي عن أبيه مرتين، وأن شيخيه: ابن المثنّى، وابن بشار من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة.
شرح الحديث:
(عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب ﵄ (عَنْ أَبِي أيُّوبَ) خالد بن زيد الأنصاريّ ﵁؛ أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) ولفظ البخاريّ: "وقد وجبت الشمس"، وهو بمعنى غربت. (فَسَمِعَ صَوْتًا) قال في "الفتح": قيل: يَحْتَمِل أن يكون صوت ملائكة العذاب، أو صوت اليهود المعذّبين، أو صوت وَقع العذاب. قال الحافظ ﵀: وقد وقع عند الطبرانيّ، من طريق عبد الجبّار بن العبّاس، عن عون، مفسّرًا، ولفظه: "خرجتُ مع النبيّ ﷺ حين غربت الشمس، ومعي كوز، من ماء، فانطلق لحاجته، حتى جاء، فوضّأته، فقال: "أتسمع ما أسمع؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أسمع أصوات اليهود، يعذّبون في قبورهم". انتهى (¬١).
(فَقَالَ) ﷺ: ("يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا") "يهود" خبر لمحذوف؛ أي: هذه يهود، والجملة الفعلية في محل نصب على الحال، أو "يهود" مبتدأ، والجملة بعده خبره.
قال الجوهريّ: اليهود قبيلة، والأصل اليهوديّون، فحذفت ياء الإضافة، مثل زنج، وزنجيّ، ثم عُرِّفَ على هذا الحدّ، فجُمع على قياس شعير وشعيرة، ثم عُرِّفَ الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يَجُز دخول الألف واللام؛ لأنه معرفة مؤنث، فجرى مجرى القبيلة، وهو غير منصرف للعَلَمية والتأنيث. انتهى.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.