فيُحْمَل ما ورد من ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتًا، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]، وفي حديث عائشة ﵂: "فإذا رأيتم الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سَمَّى اللَّه فاحذروهم"، ومن ثَمّ أنكر عمر ﵁ على صبيغ لمّا رآه أكثر من السؤال عن مثل ذلك، وعاقبه، قاله في "الفتح" (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٩٨] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يَتَكَّلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٠.
٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حُسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنةً (خت م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٧.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أبو إسماعيل البصريّ، تقدّم في الباب الماضي.
و"أيوب" هو: السختيانيّ ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد عن أيوب السختيانيّ هذه ساقها البيهقيّ ﵀ في "شعب الإيمان"، فقال:
(٢٦٩) - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً، ثنا أبو مسلم، ويوسف بن يعقوب، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حوسب عُذِّب"، قالت عائشة: يا رسول اللَّه، فأين قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧)﴾ [الانشقاق: ٧]؟ قال: "ذلكم العرض، ولكنه من نوقش الحساب عُذِّب"، رواه البخاريّ في "الصحيح" عن سليمان، ورواه مسلم عن أبي الربيع، عن حماد. انتهى (¬٢).