للقَسَم، والنون الثقيلة للتوكيد؛ أي: واللَّه ليقصدنّ (هَذَا الْبَيْتَ)؛ أي: الكعبة، (جَيْشٌ) وقوله: (يَغْزُونَهُ) صفة لـ "جيش"، (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ) بفتح الباء الموحّدة، وسكون الياء، ممدودًا، وهي في الأصل: المفازة التي لا شيء فيها، وهي في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة (¬١).
(مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ) بالبناء للمفعول، (بِأَوْسَطِهِمْ)؛ أي: بقلب الجيش، (وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ) حتى يرجعوا فينجوا من الخسف، (ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ) جميعًا؛ أي: بأولهم وآخرهم، كما خُسف بأوسطهم، فيعمّهم الخسف، (فَلَا يَبْقَي) ولا ينجو أحد (إِلَّا الشَّرِيدُ) فعيل بمعنى فاعل؛ أي: الشارد الفارّ عن موضع الخسف، وقال القرطبيّ ﵀: الشريد: هو الطريد عن أهله، ويعني به هنا: المنفرد عن ذلك الجيش الذي يُخسف به. انتهى (¬٢).
(الَّذِي يُخْبِرُ) الناس (عَنْهُمْ")؛ أي: خبر هؤلاء الجيش الذين خُسف بهم جميعًا. (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسمّ؛ أي: قال رجل من الحاضرين لعبد اللَّه بن صفوان حين حدّث بهذا الحديث: (أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ) وفي رواية النسائيّ: "فَقَالَ لَهُ (¬٣) رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ مَا كَذَبْتَ عَلَى جَدِّكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِّكَ أَنَّهُ مَا كَذَبَ عَلَى حَفْصَةَ"، (وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ)، واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حفصة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٢١٤ و ٧٢١٥] (٢٨٨٣)، و (النسائيّ) في "المجتبى" (٢٨٨٠ و ٢٨٨١) وفي "الكبرى" (٣٨٦٢ و ٣٨٦٣)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (٤١١٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٨٥)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٤/ ٤٧٦)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١/ ١٣٧)، و (الطبرانيّ) في