الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه، عرفه" قال: والصواب: كما ينسى الرجل وجه الرجل، أو كما لا يذكر الرجل وجه الرجل؛ إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.
قال الحافظ ﵀: والذي يظهر لي أن الرواية في الأصلين مستقيمة، وتقدير ما في حديث سفيان: إنه يرى الشيء الذي كان نسيه، فإذا رآه عرفه، وقوله: كما يعرف الرجل الرجل غاب عنه؛ أي: الذي كان غاب عنه، فنسي صورته، ثم إذا رآه عرفه، وأخرجه الإسماعيليّ من رواية ابن المبارك، عن سفيان، بلفظ: "إني لأرى الشيء نسيته، فأعرفه، كما يعرف الرجل إلخ". انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١) وهو تحقيق حسن، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حذيفة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٧٢٣٥ و ٧٢٣٦ و ٧٢٣٧ و ٧٢٣٨، (٢٨٩١)، و (البخاريّ) في "القدر" (٦٦٠٤)، و (أبو داود) في "الفتن" (٤٢٤٠)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٤٣٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٣٨٥ و ٣٨٦ و ٣/ ٩٩ و ٤٠١)، و (البزّار) في "مسنده" (٧/ ٢٣١)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٤/ ٤٧٢ و ٤٨٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٦٣٦)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٤٢١٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان معجزة للنبيّ ﷺ ظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار.
٢ - (ومنها): أن فيه كثرةَ علمه ﷺ بما يكون في مستقبل الزمان، وكثرة علم حذيفة ﵁، وشدّة اهتمامه بذلك، واجتنابه من الآفات والفتن.
٣ - (ومنها): أنه قد استدَلّ بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول الله ﷺ، وهذا جهل من هؤلاء؛ لأنَّ علم الغيب مختصّ بالله تعالى، وما وقع منه على لسان رسول الله ﷺ، فمن الله بالوحي، والدليل