[فإن قيل]: إذا كان عمر عارفًا بذلك، فلم يشك فيه حتى سأل عنه؟.
[فالجواب]: أن ذلك يقع مثله عند شدّة الخوف، أو لعله خشي أن يكون نسي، فسأل من يذكِّره، وهذا هو المعتمد (¬١)، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) شقيق: (فَهِبْنَا) بكسر الهاء؛ أي: خِفْنا، ودلّ ذلك على حُسن تأدبهم مع كبارهم. (أَنْ نَسْأَل حُذَيْفَةَ) ﵁ (مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع، من كبار التابعين، وكان من أَخِصّاء أصحاب ابن مسعود، وحذيفة، وغيرهما من كبار الصحابة ﵃. (سَلْهُ)؛ أي: اسأل حذيفة من الباب؟ (فَسَألَهُ)؛ أي: سأل مسروق حذيفة ﵁ عن ذلك، (فَقَالَ) حذيفة ﵁، وقوله: (عُمَرُ) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو عمر ﵁، وفي رواية البخاريّ: "فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر"، قال الكرمانيّ: تقدّم قوله: إن بين الصفتنة وبين عمر بابًا، فكيف يُفَسَّر الباب بعد ذلك أنه عمر؟ والجواب: أن في الأوَّل تجوّزًا، والمراد: بين الفتنة وبين حياة عمر، أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه؛ لأنَّ البدن غير النفس. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث حذيفة ﵁ هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنّف في "كتاب الإيمان" برقم [٦٨/ ٣٧٦] (١٤٤)، وقد استوفيت هناك شرحه، وبيان مسائله، وإنما أعدت شرحه هنا؛ لاختلاف السياق، فأحببت أن يُشرح ما هنا كما شُرح السياق الذي تقدّم هناك؛ للحاجة إلى ذلك، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَي، كلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ).