إما نصب على المصدر، والمعنى: تَبّ تَبًّا، أو بإضمار فعل؛ أي: ألزمك اللَّه هلاكًا وخسرانًا، وقوله: "سائر اليوم"؛ أي: في باقي الأوقات، أو في جميع الأيام، قال التوربشتيّ ﵀: من ذهب في "سائر" إلى البقية، فإنه غير مصيب؛ لأن الحرف من السير، لا من السور، وفي أمثالهم في اليأس من الحاجة: أسائر اليوم، وقد زال الظهر، قال الطيبيّ ﵀: وفيه نظر؛ لأنه قال صاحب "النهاية": السائر مهموز الباقي، والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء، ويدل على تصحيح ما في "النهاية" ما في "أساس البلاغة"، فإنه أورده في باب السين مع الهمزة، قائلًا: سأر الشارب في الإناء. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "تبًّا لك سائر اليوم"؛ أي: خسرانًا، وهلاكًا لك في باقي اليوم، وهو منصوب بفعل مضمر، متروك الإظهار. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: "تبًّا لك سائر اليوم"؛ أي: خسارًا لك دائمًا؛ لأن اليوم هنا يراد به الزمان، و"تبًّا" منصوب بفعل مضمر، لا يُستعمل إظهاره؛ أي: لقيت تبًّا؛ أي: تبابًا، أو صادفت، أو لقّاه اللَّه تبابًا. انتهى (¬٣).
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام البحث فيه، وللَّه الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٣٢٤] (٢٩٢٨) - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ- عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: "مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ "، قَالَ: دَرْمَكَة بَيْضَاءُ، مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: "صَدَقْتَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و"أبو مسلمة" هو: سعيد بن يزيد القصير البصريّ، و"أبو نضرة" هو: المنذر بن مالك.