درجتين؛ لأنه يروي حديث ابن غسّان بواسطة واحدة، كسعيد بن أبي مريم، وهنا بينهما ثلاث وسائط، وقد أشرت لكل حديث من هذه الأربعة في موضعه، وجمعتها هنا تتميمًا للفائدة. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١)، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) التابعيّ الكبير، روى عنه الثوريّ، ومالك، وغيرهما، وهو ممن جمع بين العلم، والزهد، والعبادة؛ أنه (قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَحْلِفُ)؛ أي: شاهدته حين حلف (بِاللَّهِ أَنَّ) بفتح الهمزة على تقدير الجارّ؛ أي: على أن إلخ، (ابْنَ صَائِدٍ) بوزن ظالم، وفي رواية عند البخاريّ: "إن ابن الصيّاد"، قال في "الفتح": كذا لأبي ذرّ بصيغة المبالغة، ووقع عند ابن بطال مثله، لكن بغير ألف ولام، وقوله: (الدَّجَّالُ) خبر "إن"، قال ابن المنكدر: (فَقُلْتُ) لجابر: (أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ) على أن ابنٍ صائد هو الدجّال؟؛ أي: أتحلف مع أنه أمر مظنون، غير مجزوم به؟ (قَالَ) جابر ﵁ مبيّنًا متمسّكه: (إنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵁ (يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ)؛ أي: على كون ابن صائد هو الدجّال، (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ)؛ أي: فسمعه (فَلَمْ يُنْكِرْهُ)؛ أي: حَلِفه على ذلك، (النَّبِيُّ ﷺ)، فثبت لديّ بذلك أنه هو، قال في "العمدة": وإنما حلف عمر ﵁ بالظنّ، ولعله سمعه من النبيّ ﷺ، أو فهمه بالعلامات والقرائن.
[فإن قلت]: جاء في خبره أن عمر ﵁ قال لرسول اللَّه ﷺ: دَعْني أضرب عنقه، فقال: "إن يكن هو فلن تسلَّط عليه، وإن لم يكن فلا خير لك في قتله"، فهذا يدلّ على شكه فيه، وترك القطع عليه أنه الدجال.
[قلت]: يمكن أن يكون هذا الشك منه كان متقدمًا على يمين عمر بأنه الدجال، ثم أعلمه اللَّه تعالى أنه الدجال.
وجواب آخر أن الكلام، وإن خرج مخرج الشك، فقد يجوز أن يراد به