اليقين والقطع، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقد عَلِم اللَّه تعالى أن ذلك لا يقع منه، فإنما خرج هذا منه على المتعارف عند العرب في مخاطبتها، قال الشاعر [من الطويل]:
أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جَلاجِلٍ (¬١) … وَبَيَنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ (¬٢)
وقال القاري ﵀: قوله: "سمعت عمر يحلف على ذلك"؛ أي: على أن ابن الصياد الدجال عند النبيّ ﷺ فلم ينكره النبيّ ﷺ؛ أي: ولو لم يكن صحيحًا لأنكره، ولَمَا سكت عنه، قيل: لعل عمر أراد بذلك أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون، فيدّعون النبوة، أو يُضلون الناس، ويَلبِسون الأمر عليهم، لا أنه المسيح الدجال؛ لأن النبيّ ﷺ تردد حيث قال: "إن يكن هو، وإن لم يكن هو"، ولكن فيه أن الظاهر المتبادَر من إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل، فالوجه حَمْل يمينه على الجواز عند غلبة الظن، واللَّه تعالى أعلم (¬٣).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٧٣٢٦] (٢٩٢٩)، و (البخاريّ) في "الاعتصام" (٧٣٥٥)، و (أبو داود) في "الملاحم" (٤٣٣١)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أنه استدلّ به جماعة على جواز اليمين بالظنّ، وأنه لا يشترط فيها اليقين، قال النوويّ ﵀: وهذا متفق عليه عند أصحابنا، حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند زيد كذا، وغلب على ظنه أنه خطه، ولم يتيقن جاز الحلف على استحقاقه. انتهى (¬٤).
٢ - (ومنها): أن البخاريّ ﵀ احتجّ به على أن ترك النبيّ ﷺ الإنكار