يشعر، حتى ضرب النبيّ ﷺ ظهره بيده، ثم قال النبيّ ﷺ: "أتشهد أني رسول اللَّه ﷺ؟ " فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبيّ ﷺ: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال له النبيّ ﷺ: "آمنت باللَّه ورسله"، قال النبيّ ﷺ: "ماذا ترى؟ " قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبيّ ﷺ: "خلط عليك الأمر"، قال النبيّ ﷺ: "إني قد خبأت لك خبيئًا"، قال ابن صياد: هو الدخّ، قال النبيّ ﷺ: "اخسأ، فلن تعدو قدرك". قال عمر: يا رسول اللَّه ائذن لي فيه، أضرب عنقه، قال النبيّ ﷺ: "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله".
قال ابن عمر: انطلق النبيّ ﷺ وأبي بن كعب، يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد، حتى إذا دخل النخل، طفق النبيّ ﷺ يتقي بجذوع النخل، وهو يَخْتِل ابن صياد أن يسمع من ابن صياد شيئًا، قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه، في قطيفة له، فيها رمزة، فرأت أم ابن صياد النبيّ ﷺ، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أي صاف، وهو اسمه، فثار ابن صياد، فقال النبيّ ﷺ: "لو تركته بَيَّنَ". انتهى (¬١).
وأما رواية عبد بن حميد التي أشار إليها المصنّف، فقد ساقها الترمذيّ ﵀ في "جامعه"، فقال:
(٢٢٤٩) - حدّثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ مَرّ بابن صياد، في نفر من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان، عند أُطُم بني مَغَالة، وهو غلام، فلم يشعر، حتى ضرب رسول اللَّه ﷺ ظهره بيده، ثم قال: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ "، فنظر إليه ابن صياد، قال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد للنبيّ ﷺ: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال النبيّ ﷺ: "آمنت باللَّه وبرسله"، ثم قال النبيّ ﷺ: "ما يأتيك؟ "، قال ابن صياد: يأتيني صادق، وكاذب، فقال النبيّ ﷺ: "خُلِّط عليك الأمر"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: "إني خبأت لك خبيئًا"، وخبّأ له: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]