فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي (¬١) فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا غَيْرَ طَيْبَةَ، فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ، فَحَدَّثَهُمْ، قَالَ: "هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) نزيل مكة، تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) البصريّ، يلقّب أبا الجوزاء، تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٩.
٣ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) أبو العباس البصريّ، تقدم في "الإيمان" ٥٠/ ٣١٥.
٤ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد الأزديّ، أبو النضر البصريّ، تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨١.
٥ - (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) الْمِعْوَليّ الأزديّ البصريّ، تقدم في "الطهارة" ١٥/ ٥٩٨.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ) الفاعل ضمير غيلان بن جرير.
وقوله: (فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ)؛ أي: ضلّت عن الطريق بسبب كثرة اضطراب الموج.
وقوله: (فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ)؛ أي: وصل إليها.
وقوله: (فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ)؛ أي: أخرج تميمًا الداريّ، فحدّث الناس بالحديث، وظاهره أنه حدّث بنفسه، ويَحتمل أن المراد أنه بعدما انتهى ﷺ عن الحديث، قال له: أهكذا يا تميم؟، فقال: نعم، فسمى تصديقه حديثًا، والله تعالى أعلم.
وقوله: ("وَذَاكَ الدَّجَّالُ") هذا تصريح من النبيّ ﷺ بكونه دجالًا، ولم يقع هذا التصريح إلا في هذه الطريق، وهو يدلّ على أن الدجّال لا يزال مشدودًا بجزيرة إلى أن يخرج في آخر الزمان، أما كون الناس لم يَصِلوا إليه حتى الآن، فلم يثبت أنهم قد وصلوا إلى كل مكان من الجزائر، ويَحْتَمل أيضًا أن الله تعالى جعله مخفيًّا عن أعين الناس، وإنما أظهره مرّة لتميم وأصحابه لتصديق إخبار النبيّ ﷺ فقط، والله تعالى أعلم، قاله صاحب "التكملة" (¬٢).