أنه قيل: المراد منه أصفهان خراسان، لا أصفهان الغرب، لكن في قوله: أصفهان خراسان مسامحة؛ لأن أصفهان إنما هو في العراق، ولكن لما كان خراسان في جهة الشرق أيضًا، وكان أشهر من العراق أضيف إليه بأدنى ملابسة. انتهى (¬١).
(سَبْعُونَ أَلْفًا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النُّسخ ببلادنا: "سبعون" بسين، ثم باء موحّدة، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين، قال: وفي رواية ابن ماهان: "تسعون ألفًا" بالتاء المثناة قبل السين، والصحيح المشهور الأول. انتهى (¬٢). (عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ") جمع طيلسان بفتح اللام، وكسرها، قال الخليل: ولم أسمع فِيعلان بالكسر غيره، وأكثر ما يأتي فيعلان مفتوحًا، أو مضمومًا، ولم يعرف الأصمعي الكسر، قاله في "المشارق" (¬٣).
وقال القاري ﵀: "الطيالسة" بفتح الطاء، وكسر اللام: جمع طيلسان، وهو ثوب معروف، وفي "القاموس": الطيلس، والطيلسان مثلثة اللام، عن عياض وغيره: معرَّب، أصله تالسان، جَمْعه الطيالسة، والهاء في الجمع للعجمة، واستُدلّ بهذا الحديث على ذمّ لُبسه، ورواه السيوطي في رسالة سماها: "طيّ اللسان عن الطيلسان". انتهى (¬٤).
وقال الحافظ ﵀ في "الفتح":. ونازع ابن القيم في "كتاب الهدي" من استدلّ بحديث التقنع على مشروعية لبس الطيلسان، بأن التقنع غير التطيلس، وجزم بأنه ﷺ لم يلبس الطيلسان، ولا أحد من أصحابه، ثم على تقدير أن يؤخذ من التقنع بأنه ﷺ لم يتقنع إلا لحاجة، ويردّ عليه حديث أنس: "كان ﷺ يكثر القناع"، وقد ثبت أنه قال: "من تشبّه بقوم فهو منهم"، كما أخرجه أبو داود، من حديث ابن عُمر ﵄، وعند الترمذيّ من حديث أنس: "ليس منّا من تشبّه بغيرنا"، وقد ثبت عند مسلم من حديث النوّاس بن سمعان في قصة الدجال: "يتبعه اليهود، وعليهم الطيالسة"، وفي حديث أنس أنه رأى قومًا عليهم الطيالسة، فقال: كأنهم يهود خيبر.