وعورض بما أخرجه ابن سعد بسند مرسل: "وُصف لرسول الله ﷺ الطيلسان، فقال: هذا ثوب لا يُؤَدَّى شكره"، وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم، وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة، فصار داخلًا في عموم المباح، وقد ذكره ابن عبد السلام في أمثلة البدعة المباحة، وقد يصير من شعائر قوم، فيصير تركه من الإخلال بالمروءة، كما نبَّه عليه الفقهاء أن الشيء قد يكون لقوم، وتركه بالعكس، ومثّل ابن الرفعة ذلك بالسُّوقيّ، والفقيه في الطيلسان. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١)، وهو بحث نفيسٌ والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀ (¬٢).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٧٣٦٢] (٢٩٤٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٩٨)، و (الدانيّ) في "السنن الواردة في الفتن" (٦/ ١١٥٧ و ١١٥٨)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٦/ ٧٧)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٦/ ٣١ و ٢٧/ ١١٦٧ و ٥٢/ ٣٦٠)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٣٦٣] (٢٩٤٥) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ"، قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ قَلِيلٌ").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمال البغداديّ، تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١.