[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٤٠ و ٤٤١) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخيه، كما أسلفت.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار؛ (أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا)؛ أي: ابن سعد ﵄، حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ) وفي نسخة: "رأيت" (النَّبِيَّ ﷺ) حال كونه (يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ) بكسر الهمزة، أفصح لغاتها العشر، وقد تقدّمت غير مرّة، (الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ) وهي المسبّحة، (وَالْوُسْطَى) عطف على "إصبعه"؛ يعني: أنه أشار بهاتين الإصبعين: المسبّحة والوُسطى، (وَهُوَ)؛ أي: والحال أنه ﷺ (يَقُولُ: "بُعِثْتُ) بالبناء للمفعول، وقوله: (أَنَا) أتى به ليمكنه العطف على الضمير المتّصل، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
وقوله: (وَالسَّاعَةُ) بالرفع عطفًا على الضمير النائب عن الفاعل، ويجوز نصبه على المفعوليّة معه، كما قال في "الخلاصة" أيضًا:
يُنْصَبُ تَالِي الْوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْ … فِي نَحْوِ "سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ"
والمراد بالساعة هنا: يوم القيامة، والأصل فيها قطعة من الزمان، وفي عُرات أهل الميقات: جزء من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة، وثبت مثله في حديث جابر، رفعه: "يومُ الجمعة اثنتا عشرة ساعة"، وأُطلقت في الحديث على انخرام قرن الصحابة ﵃، ففي "صحيح مسلم" عن عائشة ﵂: "كان الأعراب يسألون رسول الله ﷺ عن الساعة، فنظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال: إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم"، وعنده من حديث أنس ﵁ نحوه، وأُطلقت أيضًا على موت الإنسان الواحد، قاله في "الفتح" (¬١).
وقوله: (هَكَذَا") التشبيه في المقارنة بينهما؛ أي: ليس بينهما أصبع أخرى، كما أنه لا نبيّ بينه ﷺ وبين الساعة، أو في قلة التفاوت بينهما، فإن