"فأبشروا، وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما من الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تُبسط الدنيا عليكم، كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوا، وتلهيكم كما ألهتهم". انتهى (¬١).
وأما رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال:
(٢٩٨٨) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: حدّثني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، أنه أخبره، أن عمرو بن عوف الأنصاريّ، وهو حليف لبني عامر بن لؤيّ، وكان شهد بدرًا، أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الصبح مع النبيّ ﷺ، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، وقال: "أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟ " قالوا: أجل يا رسول الله، قال: "فأبشروا، وأمّلوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا، كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم". انتهى (¬٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٣٩٧] (٢٩٦٢) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ - هُوَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - حَدَّثَهُ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أنَّهُ قَالَ: "إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ