٤ - (أَبُو الْغَيْثِ) سالم مولى عبد الله بن مُطيع [٣] تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٩.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁، تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ)؛ أنه (قَالَ: "السَّاعِي) المراد بالساعي: الكاسب لهما العامل لمؤنتهما، قاله النوويّ، وقال في "الفتح": معني الساعي: الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة، والمسكين. (عَلَى الأَرْمَلَةِ) هي: من لا زوج لها، سواء كانت تزوجت أم لا، وقيل: هي التي فارقت زوجها، قال ابن قتيبة: سُمّيت أرملة؛ لِمَا يحصل لها من الإرمال، وهو الفقر، وذهاب الزاد بفقد الزوج، يقال: أرمل الرجل إذا فنى زاده، قال القاري: وهذا مأخذ لطيف في إخراج الغنيّة من عموم الأرملة، وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعمّ الغنية والفقيرة.
وقال الطيبيّ: وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النوويّ؛ لأنه ﷺ عدّاه بـ "على" مضمّنًا فيه معنى الإنفاق (¬١).
وقال المازريّ: قال ابن السكّيت: الأرمل المسكين من رجل وامرأة، وقال ابن الأنباريّ: في الغالب أنه من النساء، لا الرجال، ويقال لمن ماتت زوجته: أيِّمٌ، ولا يقال له: أرمل؛ لأنه من أرْمَل الرجل: إذا فني زاده، والمرأة هي التي يذهب زادها لفقدها ما كان الرجل ينفقه عليها، فليس سبيل الرجل أن يذهب زاده، ويفتقر بموتها، وقول جرير [من البسيط]:
هَذِي الأَرَامِلُ قَدْ قَضَيْتَ حَاجَتَهَا … فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الأَرْمَلِ الذَّكَرِ
أراد: الفقير الذي نفد زاده، ثم بيّن المعنى بقوله: الذكر، وكونه