٤ - (مسْلِمٌ الْبَطِينُ) ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ [٦] تقدم في "الجمعة" ٢٠/ ٢٠٣١.
٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ الواليّ الكوفيّ [٣] تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٩.
٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ سَمَّعَ) بفتح السين المهملة، والميم الثقيلة، والثانية مثلها، (سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ) هكذا بصيغة الماضي فيهما، وفي حديث جندب التالي بصيغة المضارع فيهما. ولابن المبارك في "الزهد" من حديث ابن مسعود ﵁: "من سمَّع سمّع الله به، ومن راءى راءى الله به، ومن تطاول تعاظمًا خفضه الله، ومن تواضع تخشعًا رفعه الله".
ووقع عند الطبرانيّ من طريق محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن جابر ﵁ في آخر هذا الحديث: "ومن كان ذا لسانين في الدنيا، جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة".
قال الخطابيّ ﵀: معناه: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس، ويسمعوه جوزي على ذلك، بأن يُشهره الله، ويفضحه، وُيظهر ما كان يُبطنه، وقيل: من قَصَد بعمله الجاه، والمنزلة عند الناس، ولم يُرِدْ به وجه الله، فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، ومعنى يرائي: يُطلعهم على أنه فعل ذلك لهم، لا لوجهه، ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥] إلى قوله: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٦].
وقيل: المراد: من قصد بعمله أن يسمعه الناس، ويروه؛ ليعظموه، وتعلو منزلته عندهم، حصل له ما قصد، وكان ذلك جزاءه على عمله، ولا يثاب عليه في الآخرة.
وقيل: المعنى: من سَمَّع بعيوب الناس، وأذاعها، أظهر الله عيوبه، وسمّعه المكروه.