فلأنها ضمير المفعول، وهو فضلةٌ، يكثر حذفه (¬١)، كما قال في "الخلاصة":
........................ … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِدٍ مُتَّصلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ"مَنْ نَرْجُو يَهَبْ"
وقوله: (أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في الأصول مكَرَّرٌ ثلاث مرات. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح": قال الكرمانيّ: قوله: "أدنى أدنى" التكرير للتأكيد، ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبّة والخردل، أي أقلّ حبّة من أقلّ خردلة، من الإيمان، ويُستفاد منه صحة القول بتجزّؤ الإيمان، وزيادته ونقصانه. انتهى (¬٣).
وقال النوويّ ﵀: فيه دلالة لمذهب السلف، وأهل السنة، ومن وافقهم من المتكلمين، في أن الإيمان يزيد وينقص، ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة. انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق هذه القاعدة، وتحرير القول فيها، مستوفًى في أول "كتاب الإيمان"، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق.
وقوله: (هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ) هذا من قول معبد بن هلال العنزيّ ﵀، يعني أن هذا الذي تقدّم بطوله ما حدّثنا به أنس بن مالك ﵁.
وقوله: (بِظَهْرِ الْجَبَّانِ) أي بظاهرها، وأعلاها المرتفعِ منها، قال أهل اللغة: "الْجَبّان"، و"الْجَبّانة" - بفتح الجيم، وتشديد الباء -: هما الصحراء، ويُسَمّى بهما المقابر؛ لأنها تكون في الصحراء، وهو من تسمية الشيء باسم موضعه (¬٥).
وقوله: (لَوْ مِلْنَا) أي عَدَلنا (إِلَى الْحَسَنِ) هو الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام المشهور.