قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول أن في معنى هذا الحديث ست تأويلات:
الأول: أنه محمول على حقيقته، وهو الذي عمل به الصحابيّ الراوي له، وهو أعلم بما رواه من غيره، فهو أرجح الأقوال الآتية.
الثاني: أنه كناية عن تخييبه، والمراد بالمدّاحين: هم المحترفون بالمدح، يتملقون به لأخذ المال.
الثالث: أن المراد أن يقول للمادح: بفيك التراب، والعرب تقول هذا لمن تكره قوله.
الرابع: أن يأخذ الممدوح ترابًا فيبذره بين يديه ليتذكر أصله، وأن مصيره إليه، فلا يغتر بقول المدّاح.
الخامس: أن المراد إعطاؤه ما طلب؛ لأن كل ما فوق التراب تراب.
السادس: أن يقوم الممدوح عن مجلس المادح، ويثير بقيامه التراب عليه (¬١)، وكل هذه التأويلات بعيدة عن معنى الحديث، فالصواب هو الأول الذي عمل به الصحابيّ الراوي، والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تخريجه، ولله الحمد.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٧٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ (¬٢)، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِه).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
وكلهم تقدّموا قريبًا. و"عبد الرحمن" هو: ابن مهديّ. و"سفيان" هو: الثوريّ. و "عبيد الله بن عبيد الرحمن" بتصغير الاسمين، هذا هو الصواب، ووقع في بعض النسخ بتكبير الثاني، وهو غلط، فتنبّه.