Lewati ke konten

Kitab: Al-Bahrul Muhith ats-Tsajjaj fi Syarhi Shahihil Imam Muslim bin al-Hajjaj · Pengarang: محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Baca Juz 45, halaman 288

  1. (٥٦) - (كتاب الزهد، والرقائق)
  2. (١٣) - (باب النهي عن المدح، إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح)

شرح الحديث:

(أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف، (جَعَلَ)؛ أي: شرع وأخذ (يَمْدَحُ عُثْمَانَ) بن عفّان ﵁، (فَعَمَدَ) بفتح الميم، من باب ضرب؛ أي: قصد (الْمِقْدَادُ) ﵁ (فَجَثَا)؛ أي: برك (عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَكانَ) المقداد (رَجُلًا ضَخْمًا)؛ أي: عظيم الجثّة، وكأن الراوي ذكر هذا لبيان أنه مع كونه جسيمًا تكبّد مشقة الجثو على ركبتيه اهتمامًا بشأن تنفيذ أمره ﷺ، (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع (يَحْثُو) بالواو، ويقال بالياء أيضًا، (فِي وَجْهِهِ)؛ أي: وجه ذلك المدّاح (الْحَصْبَاءَ) بالمدّ هي صغار الحصى، (فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ) ﵁ (مَا شَأْنُكَ؟)؛ أي: لِمَ تفعل هذا؟ (فَقَالَ) المقداد: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا) بالواو، وبالياء؛ أي: ارموا (فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ").

قال القرطبيّ ﵀: قوله: "يحثو في وجهه الحصباء" كأن هذا الرجل أكثر من المدح حتى صدق عليه أنه مدّاح، ولذلك عمل المقداد بظاهر ذلك الحديث، فحثا في وجهه التراب، ولعلّ هذا الرجل كان ممن اتخذ المدح عادة، وحرفة، فصَدَق عليه مدّاح، وإلا فلا يصدق ذلك على من مدح مرّة، أو مرّتين، أو شيئًا أو شيئين، وقد بيّن الصحابيّ ﵁ بفعله أن مراد النبيّ ﷺ من هذا الحديث حمله على ظاهره، فعاقب المدّاح برمي التراب في وجهه، وهو أقعد بالحال، وأعلم بالمقال.

وقد تأوّله غير ذلك الصحابي تأويلات؛ لأنَّه رأى أن ظاهره جفاء، والنبيّ ﷺ لا يأمر بالجفاء. فقيل: إن معناه: خيّبوهم، ولا تعطوهم شيئًا، لأنَّ من أُعطي التراب لم يُعْطَ شيئًا، كما قد جاء في الحديث الآخر: "إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمنه، فاملأ كفه ترابًا"، رواه أحمد؛ أي: خيّبه، ولا تعطه شيئًا. وقيل: إن معناه: أعطه، ولا تبخل عليه، فإنَّ مآل كل ما يعطى إلى التراب، كما قال [من الطويل]:

إِذَا صَحَّ مِنْكَ الْوُدُّ فَالْكُلُّ هَيِّنٌ … وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ

وقيل: معناه: التنبيه للممدوح على أن يتذكّر أن المبدأ والمنتهى التراب، فليعرضه على نفسه؛ لئلا يعجب بالمدح، وعلى المدّاح، لئلا يُفرط، ويُطري بالمدح، وأشبه المَحامل بعد المحمل الظاهر الوجه الأول، وما بعده ليس عليه معوّل. انتهى (¬١).

Rujukan halaman ini: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، ج 45، ص 288 (SanadKitab #148870, hlm. urut 29940)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.