عباس وغيره قال: قيل لهم: قولوا: مغفرة (¬١).
(يَغْفِرْ) بالبناء للمفعول، ﴿لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ وقال وليّ الدين ﵀: في قوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ثلاث قراءات في المشهور:
إحداها: قراءة نافع بالياء المثناة من تحتُ، مضمومة، وفتح الفاء؛ يعني: الرواية المذكورة عند مسلم.
الثانية: قراءة ابن عامر بالتاء المثناة من فوقُ مضمومة، وفتح الفاء.
الثالثة: قراءة الباقين بالنون مفتوحة، وكسر الفاء. انتهى (¬٢).
(فَبَدَّلُوا)؛ أي: غيّروا، وقوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] التقدير: فبدّل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولًا غير الذي قيل لهم، ويَحْتَمِل أن يكون ضَمَّن بَدّل معنى قال. (فَدَخَلُوا البَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ)؛ أي: ينجرون على ألياتهم، فعلَ المقعد الذي يمشي على أليته، يقال: زحف الصبي: إذا مشى كذلك، والأستاه جمع است، وهو الدُّبُر (وَقَالوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ)، أي: قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء، والاستخفاف بالأوامر الشرعية، وهو كلام خَلْفٌ، لا معنى له، وفي رواية للبخاريّ: قيل: حنطة، فزادوا في لفظة الحطة نونًا، وغيّروه بذلك عن مدلوله، ثم ضموا إليه هذا الكلام الخالي عن الفائدة؛ تتميمًا للاستهزاء، وزيادة في العتوّ، وفي كتب التفسير أنهم قالوا: حطانا سمقانا يعنون حنطة حمراء، فعاقبهم بالرجز، وهو العذاب المقترن بالهلاك، قال ابن زيد: كان طاعونًا أهلك الله به منهم في ساعة واحدة سبعين ألفًا (¬٣).
وقال في "الفتح": قوله: "وقالوا: حبة في شَعَرَة" كذا للأكثر، وكذا في رواية الحسن بفتحتين، وللكشميهنيّ: "في شَعِيرة" بكسر المهملة، وزيادة تحتانية بعدها.
والحاصل: أنهم خالفوا ما أُمروا به من الفعل، والقول، فإنهم أُمروا