شرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ)؛ أنه (قَالَ: هَذَا) مشيرًا إلى مجموع من الأحاديث، (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾) هذا الباب قيل: هو الباب الثامن من بيت المقدس، قاله مجاهد، وقيل: باب القرية التي أُمروا بدخولها، وهي قرية الجبارين، وهي أريحاء في المشهور، وقيل: كان لها سبعة أبواب، وقال أبو عليّ: باب قرية فيها موسى ﵇ (¬١).
وقوله: (﴿سُجَّدًا﴾) قال ابن عباس ﵄: منحنين، ركوعًا، وقال غيره: خضوعًا وشكرًا؛ لتيسير الدخول، وقال وهب بن منبه: قيل لهم: ادخلوا الباب، فإذا دخلتموه، فاسجدوا، واشكروا الله ﷿. (﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾) بمعنى حُطّ عنا ذنوبنا، قاله الحسن، وقتادة، وقال ابن جبير: معناه الاستغفار، قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله وقولوا: "حطة": قال الحسن: أي: احطط عنا خطايانا، وهذا يليق بقراءة من قرأ حطةً بالنصب، وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة، وقرأ الجمهور بالرفع، على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: مسألتنا حطةٌ، وقيل: أُمروا أن يقولوا على هذه الكيفية، فالرفع على الحكاية، وهي في محل نصب بالقول، وإنما مَنع النصب حركة الحكاية، وقيل: رُفعت لتعطى معنى الثبات؛ كقوله: ﴿سَلَامٌ﴾ [الأنعام: ٥٤].
وقال وليّ الدين: "حطة" مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف، تقديره: مسألتنا حطةٌ؛ أي: أن تحط عنا خطايانا، وقال بعضهم: تقديره: أمرُنا حطةٌ، وقال بعضهم: هو رفع على الحكاية (¬٢).
واختُلف في معنى هذه الكلمة، فقيل: هي اسم للهيئة من الحط؛ كالجلسة، وقيل: هي التوبة، كما قال الشاعر [من الخفيف]:
فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّهُ … بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفورَا
وقيل: لا يدرى معناها، وإنما تُعُبدوا بها، وروى ابن أبي حاتم، عن ابن