٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه الثلاثة، كما أسلفناه آنفًا.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عبد الملك بن عُمير، عن عبد الله بن الحارث.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه، من مشاهير الصحابة ﵃، عمّ النبيّ ﷺ، وأبو الخلفاء العبّاسيين، ذو مناقب جمّة ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) ﵁ (أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟) وفي رواية البخاريّ: "ما أغنيتَ عن عمّك؟ ".
[تَنبيه]: اسم أبي طالب عند الجميع عبد مناف، وشَذّ مَن قال: عمران، بل هو قول باطل، نقله ابن تيمية ﵀ في "كتاب الردّ على الرافضيّ": أن بعض الروافض زعم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣] هم آل أبي طالب، وأن اسم أبي طالب عمران، واشتهر بكنيته، وكان شقيق عبد الله، والد رسول الله ﷺ، ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته إليه، فكفله إلى أن كَبِر، واستمَرّ على نصره بعد أن بُعِث إلى أن مات أبو طالب، وكان موته بعد خروجهم من الشعب، وذلك في آخر السنة العاشرة من المبحث، وكان يَذُبّ عن النبيّ ﷺ، ويرُدّ عنه كلَّ مَن يؤذيه، وهو مقيم مع ذلك على دين قومه، وفي حديث ابن مسعود ﵁: "وأما رسول الله ﷺ، فمنعه الله بعمه"، وأخباره في حياطته، والذبّ عنه معروفة مشهورة، ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله [من الكامل]:
وَاللهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ … حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا
وقوله [من الطويل]:
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نَبْزِي مُحَمَّدًا … وَلَمَّا نُقَاتِلْ حَوْلَهُ وَنُنَاضِلُ
وحديث عباس ﵁ في هذا الباب يشهد لذلك، قاله في "الفتح" (¬١).