الثوب والبدن والمكان، وأما الصدقة فلاحتياجها إلى طهارة القلب عن الرياء ونحوه، والمال عن الغلول ونحوه (¬١).
٧ - (ومنها): طلب الدعاء من أهل الصلاح والخير؛ إذ لم يُنكر ابن عمر، ولا غيره في طلب ابن عامر من ابن عمر أن يدعو له، وإنما لم يدع له؛ لما ذكره من الموانع، والله تعالى أعلم.
٨ - (ومنها): شدّة ابن عمر ﵄ في الدين، وقيامه بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر خير قيام، دون مجاملة، أو مداراة، فقد قام بتخويف ابن عامر بأن مظالمه التي ارتكبها قد تمنع من قبول الدعاء، والظاهر أنه أراد بذلك زجره، وحثّه على التوبة منها، والإقلاع عن المخالفات كلها لا إقناطه عن رحمة الله تعالى.
وقال الأبيّ: لعل مذهب ابن عمر ﵄ أنه لا يُدعى للمتلبّس بالمخالفة، وإلا فهو جائز. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قدّمته من أنه أراد الزجر، لا الإقناط، هو الظاهر؛ لأن فقه ابن عمر ﵄، وفهمه يدلّ عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٩ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى أن تناول الحرام مما يمنع قبول الدعاء، وهو ما دلّ عليه حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس إن الله طَيِّبٌ، لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذَكَر الرجلَ، يُطيل السفرَ، أشعثَ، أغبرَ، يَمُدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ "، أخرجه المصنّف ﵀ (¬٣).
١٠ - (ومنها): تحريم الغلول، وأن ما أُخذ به من المال مال خبيثٌ،