قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية، وقد وردت أحاديث في النهي عن الغلول:
(فمنها): ما أخرجه الإمام أحمد، والشيخان من حديث أبي حُميد الساعدي ﵁ قال: استَعْمَل رسول الله ﷺ رجلًا من الأزد، يقال له: ابن اللُّتَبِيّة على الصدقة، فجاء، فقال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي، فقام رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: "ما بال العامل نبعثه على عمل، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا جَلَس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيُهْدَى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا يأتي أحدكم منها بشيء، إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، وإن بعيرًا، له رُغَاء، أو بقرةً لها خُوَار، أو شاةً تَيْعَر"، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلّغت" - ثلاثًا -.
(ومنها): "ما أخرجوه أيضًا من حديث أبي هريرة ﷺ، قال: قام فينا رسول الله ﷺ يومًا، فذكر الغُلُول، فعظمه، وعَظّم أمره، ثم قال: "لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير له رُغَاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلّغتك، لا أُلفِيَن أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته فرسٌ لها حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك، لا أُلفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك".
(ومنها): ما أخرجه الإمام أحمد ﵀ بسند حسن، عن أبي رافع ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل، فيتحدث معهم، حتى يَنْحَدِر إلى المغرب، قال أبو رافع: فبينما رسول الله ﷺ مسرعًا إلى المغرب، إذ مر بالبقيع، فقال: "أُفّ لك، أُفّ لك" مرتين، فَكَبُر في ذَرْعِي، وتأخرت، وظننت أنه يُريدني، فقال: "ما لك؟ امْشِ". قال: قلتُ: أحدثتُ حدثًا يا رسول الله؟، قال: "وما ذاك؟ " قلت: أَفّفْتَ بني، قال: "لا، ولكن هذا قبر فلان، بعثته ساعيًا علي بني فلان، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الآن مثلها من نار".
(ومنها): ما أخرج الإمام أحمد، ومسلم من حديث عمر بن