﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهل القرية، وقيل: إن العَقِب يُخصّ بالمؤلم من العقاب إذا قُصَّر في غسلها، وفي "المنتهى في اللغة": "ويلٌ للأعقاب من النار" أراد التغليظ في إسباغ الوضوء، وهو التكميل والإتمام، والسبوغ: الشمول.
٤ - (ومنها): ما قيل: ما الألف واللام في "الأعقاب"؟.
أجيب بأنها للعهد، أي الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسّها الماء، أو يكون المراد: الأعقاب التي صفتها هذه، لا كلّ الأعقاب.
٥ - (ومنها): ما قيل: إن اللام للاختصاص النافع؛ إذ المشهور أن اللام تُستعمَل في الخير، و"على" تُستعمل في الشرّ، نحو ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
أجيب بأنها هنا بمعنى "على"، نحو قوله ﷿: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠]، فإن اللام في هذه المواضع استُعملت بمعنى "على".
٦ - (ومنها): ما قيل: كيف أخّرت الصحابة ﵃ الصلاة عن أول وقتها الأفضل؟.
أجيب بأنهم إنما أخروها عنه؛ طَمَعًا أن يصلّوها مع النبيّ ﷺ؛ لفضل الصلاة معه، فلما خافوا فواتها استعجلوا في الوضوء، فحصل منهم تقصير فيه، فأنكر عليهم النبيّ ﷺ (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٧٩] (٢٤٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا، لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْه، فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ").