قال السنديّ ﵀: لَمّا كان وقوع غير المعتاد يَحْتَمِلُ أن يكون عن سهو، دَفَعَ ذلك الاحتمال ليُعلَم أنه جائز له ولغيره. انتهى.
وقال الطيبيّ ﵀: الضمير المنصوب في "صنعته" بمعنى اسم الإشارة، والمشار إليه المذكور من الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفّين. انتهى (¬١).
وقال القاري ﵀: الضمير راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفّين، قال: كذا ذكر الشرّاح، لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفّين قبل الفتح، وليس كذلك، فالوجه أن يكون الضمير راجعًا إلى الجمع فقط، أي جمع الصلوات بوضوء واحد. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "عمدًا فعلته": أي قصدًا؛ ليبيّن للناس أنه يجوز أن يُصلَّى بوضوء واحد صلوات، وهذا أمرٌ لا خلاف فيه، وعليه ما ذَهَب إليه بعض الناس أن الوضوء لكلّ صلاة كان فرضًا خاصًّا بالنبيّ ﷺ، وأنه نُسخ ذلك بفعله هذا، قال القرطبيّ: ولا يصحّ أنه كان فرضًا على النبيّ ﷺ، وإنما يفعله ابتغاءً لفضيلة التجديد، كما في حديث أنس ﵁ أنه قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضّأ لكلّ صلاة، طاهرًا وغير طاهر" … الحديث، وهو حديث حسنٌ، رواه أبو داود. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث بُرَيدة بن الْحُصَيب ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [٢٥/ ٦٤٨] (٢٧٧)، و (أبو داود)