التراب نُقِلَ، وعَلِمنا أن المقصود التطهير تَعَيَّن الحكم بطهارة البِلَّة، وإذا كانت طاهرة، فالمنفصلة أيضًا مثلها؛ لعدم الفارق، قاله في "الفتح" (¬١).
وقال النوويّ ﵀: وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه: أحدها أنها طاهرة، والثاني أنها نجسةٌ، والثالث إن انفصلت، وقد طهر المحلّ فهي طاهرة، وإن انفصلت، ولم يطهر المحلّ، فهي نجسةٌ، وهذا الثالث هو الصحيح، وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيّرة، أما إذا انفصلت متغيّرةً، فهي نجسةٌ بإجماع المسلمين، سواء تغيّر طعمها، أو لونها، أو ريحها، وسواء كان التغيّر قليلًا أو كثيرًا. انتهى كلام النوويّ (¬٢)، وهو تفصيل حسنٌ، والله تعالى أعلم.
٨ - (ومنها): أنه يُستَدَلُّ به أيضًا على عدم اشتراط نُضُوب الماء؛ لأنه لو اشتُرِط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف، وكذا لا يُشترط عصر الثوب؛ إذ لا فارق، قال الموفق ﵀ في "المغني" - بعد أن حَكَى الخلاف -: الأولى الحكم بالطهارة مطلقًا؛ لأن النبيّ ﷺ لم يَشترط في الصبّ على بول الأعرابي شيئًا. انتهى.
٩ - (ومنها): الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يَلزمه من غير تعنيف، ولا إيذاء، إذا لم يكن ذلك منه عنادًا، ولا سيما إن كان ممن يُحتاج إلى استئلافه.
١٠ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من الرأفة، وحسن الخلق، ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة الآتية: "ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول. . ." الحديث، وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند ابن ماجه، وابن حبّان: "فقال الأعرابيّ بعد أن فَقِهَ في الإسلام: فقام إليَّ النبيّ ﷺ، بأبي وأمي، فلم يُؤَنِّب، ولم يَسُبّ. . ." الحديث.
١١ - (ومنها): أن فيه تعظيمَ المسجد، وصيانته، وتنزيهه عن الأقذار، والقَذَى، والبصاق، ورفع الأصوات والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك، قاله النوويّ (¬٣).