أخرج له الجماعة، وله عند المصنّف حديث واحد برقم (١٨٤٥) في "كتاب الإمارة" حديث: "إنكم ستلقون بعدي أَثَرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
(وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ) بن وَقْش، ويقال: زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج الأنصاريّ، أبو بشر، وأبو الربيع الأشهليّ، قال ابن عبد البر: لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير، وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ، وشَهِد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان ممن قَتَل كعبَ بن الأشرف، وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرًا عبادُ بن بشر، وقُتِل يوم اليمامة شهيدًا وكان له بَلاءٌ وغَنَاءٌ، وهو ابن (٤٥) سنة.
وقال أبو نعيم في "المعرفة": رَوَى عنه أنس بن مالك، وقال ابن سعد: آخى النبيّ ﷺ بينه، وبين أبي حُذيفة بن عُتبة ﵄.
ليست له رواية في الكتب الستّة، وإنما رَوَى له أبو داود في كتابه "مناقب الأنصار" حديثًا واحدًا، من رواية حُصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ثابت، عنه، بقوله للأنصار: "أنتم الشعار، والناس الدثار".
(فَقَالَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا)، أي ما تقدّم من كلامهم البذئ (أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟)، وفي بعض النسخ بحذف همزة الاستفهام، وفي رواية النسائيّ: "أنجامعهنّ في المحيض"، والمعنى: أتأمرنا بمخالفة اليهود فيهنّ المخالفة التامّة، فنجامعهنّ في حالة الحيض، وإنما حملهما على ما قالا؛ شدّةُ بغضهما لليهود، فأرادا إدخال الغيظ عليهم بذلك، (فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، وفي رواية النسائيّ: "فتمعّر وجه رسول الله ﷺ تمعّرًا شديدًا"، وهو بمعنى تغيّر، وأصل التمعّر قلّة النَّضَارة، وعدم إشراق اللون، ومنه المكان الأمعر، وهو الْجَدْبُ الذي ليس فيه خِصْبٌ.
وإنما تغيّر وجه رسول الله ﷺ من قولهما هذا؛ لمخالفته نصّ كتاب الله، حيث قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
(حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ)، أي أنّه ﷺ (قَدْ وَجَدَ)، أي غَضِب، يقال: وَجَد عليه يَجِد وَجْدًا، من باب وَعَد، ومَوْجِدَةً: غَضِبَ عليه، وفي رواية النسائيّ: "حتى ظنّنا أنه قد غَضِب" (عَلَيْهِمَا) أي على أُسيد، وعبّاد ﵄.