[تنبيه]: "أَنْ" في قوله: "أن قد وجد" بفتح الهمزة، وسكون النون، هي المخفّفة من الثقيلة، واختُلف في اسمها، فقيل: ضمير شأن محذوف، وقيل: ضمير النبيّ ﷺ، وخبرها الجملة بعدها، وإلى هذا أشار ابن مالك: في "الخلاصة" حيث قال:
وَإِنْ تُخَفَّفْ "أَنَّ" فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ … وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ "أَنْ"
وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا … وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا
فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِـ "قَدْ" أَوْ نَفْيٍ اوْ … تَنْفِيسٍ اوْ "لَوْ" وَقَلِيلٌ ذِكْرُ "لَوْ"
و"أن" وما دخلت عليه في تأويل المصدر سدّت مسدّ مفعولي "ظنّ".
(فَخَرَجَا)، وفي رواية النسائيّ: "فقاما"، أي خرج أُسيدٌ وعبّادٌ ﵄ من عند رسول الله ﷺ، وانطلقا إلى حاجتهما، ويحتمل أن يكون خروجهما؛ خوفًا من زيادة تغيّره ﷺ عليهما (فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ) ذكّر الفعل؛ لكون الفاعل، وهو "هديّة" مجازيَّ التأنيث، أي فاستقبل الرجلين شخص معه هديّة يُهديها إلى رسول الله ﷺ، والإسناد مجازيّ، قاله الطيبيّ (¬١). (مِنْ لَبَنِ) "من" بيانيّة، والجارّ والمجرور صفة لـ "هديّة"، وقوله: (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) متعلّقَ بصفة لـ "هديّة" أيضًا، أي "يُهديها" إليه ﷺ (فَأَرْسَلَ) بالبناء للفاعل، أي أرسل النبيّ ﷺ من يردّهما إليه (فِي آثَارِهِمَا) بالمدّ جمع أَثَر، كسبب وأسباب، وفي نسخة: أثرهما" بالإفراد، وهو بفتحتين، وقيل: بكسر، ففتح، والمراد آثار أقدامهما، وهو كناية عن سرعة الإرسال وراءهما؛ لأن أثر المشي لا يبقى طويلًا، وفي رواية النسائيّ: "فبعث في آثارهما، فردّهما" (فَسَقَاهُمَا) معطوف على محذوف، أي فحضرا، فسقاهما ذلك اللبن، وإنما خصّهما به؛ تطييبًا لخاطرهما، حيث ظنّا أنه غضب عليهما (فَعَرَفَا) بالبناء للفاعل، والألف ضمير أسيد، وعبّاد ﵄، وفي رواية النسائيّ: "فعُرف" بالبناء للمفعول، أي عرف الناس (أَنْ) تقدّم أنها مخفّفة من الثقيلة، أي أنه ﷺ (لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا)، وفي رواية النسائيّ: "أنه لم يغضب عليهما"، أي لم يغضب على الرجلين، أو لم يستمرّ على الغضب، بل زال عنه، وذهب، وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ.