٧ - (ومنها): ما نقله ابن الملقّن في "شرح العمدة" عن ابن القطّان الفاسيّ في "أحكام النظر"، قال: سئل مالك، أيجامع الرجل زوجته، وليس بينهما سترٌ؟ قال: نعم، فقيل له: إنهم يرون كراهة ذلك، فقال: قد كان النبيّ ﷺ وعائشة يغتسلان عريانين، والجماع أولى بالتجرّد، وقال: لا بأس أن ينظر إلى فرجها في الجماع.
قال ابن الملقّن: وهو المرجّح عندنا. انتهى (¬١).
٨ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن أفعال النبيّ ﷺ كلّها حجةٌ كأقواله، إلا ما كان خُصوصيّة له، ولا تثبت الخصوصيّة إلا بدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في مقدار الماء الذي يُغتسل به:
(اعلم): أنه قد اختلفت الروايات في هذا الباب، ففي رواية المصنّف، من حديث عائشة ﵂ "كانت تغتسل هي والنبيّ ﷺ في إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد"، وفي رواية: "من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه"، وفي رواية: "فدَعَت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت فيه"، وفي حديث أنس ﵁: "كان رسول الله ﷺ يغتسل بخمسة مكاكيك، ويتوضأ بمكّوك"، وفي حديثه الآخر: "كان النبيّ ﷺ يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد"، وفي حديث سفينة ﵁: "كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع من الماء، ويوضئه المدّ".
وفي رواية البخاريّ: "بنحو من صاع"، وفي لفظ: "من قَدَح، يقال له الفرق".
وفي رواية أبي داود، من حديث عائشة ﵂: "أن النبيّ ﷺ كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد" (¬٢)، ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمارة ﵂: "أن النبيّ ﷺ توضأ، فأُتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المدّ" (¬٣)، وفي روايته عن أنس ﵁: "كان النبيّ ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل