الحديث بـ "باب من نُسب إلى خلاف الظاهر"، وإليه أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث"، حيث قال:
وَنَسَبُوا الْبَدْرِيَّ وَالْخُوزِيَّا … لِكَوْنِهِ جَاوَرَ وَالتَّيْمِيَّا
كَذَلِكَ الْحَذَّاءُ لِلْجَلَّاسِ … وَمِقْسَمٌ مَوْلَى بَنِي عَبَّاسِ
(حَدَّثَهُ)، أي حدّث سعيدًا (أَنَّ أمّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ) ﵂ (حَدَّثَتْهُ)، أي أبا مرّة (أَنَّهُ) الضمير للشأن، أي أن الحَال والشأن (لَمَّا كَانَ عَامُ الفتْحٍ) بالرفع على الفاعليّة، فـ "كان" هنا تامّة، أي حضر، ويحتمل أن تكون ناقصة، واسمها ضمير يعود إلى الزمن، و"عامَ الفتح" خبرها، أي لَمّا كان الزمن عامَ الفتح (أتتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ) فيه التفات؛ إذ الظاهر أن تقول: أتيت إلخ، والجملة جواب "لَمّا" (وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، أي والحال أنه ﷺ نازلٌ بأعلى مكة، وذلك أنه ﷺ دخل مكة يوم الفتح من أعلاها من الموضع المسمّى بكَدا بالفتح والمدّ، وضُربت له خيمة هناك.
[تنبيه]: هذا الحديث سيأتي مطوّلًا في "كتاب الصلاة"، فقد أخرجه بهذا السند، عن أبي النضر، أن أبا مرة، مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانئ، بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت، فقال: "من هذه؟ " قلت: أم هانئ، بنت أبي طالب، قال: "مرحبًا بأم هانئ"، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثمانيَ ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي، عليّ بن أبي طالب، أنه قاتل رجلًا أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"، قالت أم هانئ: وذلك ضحى.
وقوله: (قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) جملة في محلّ نصب على الحال بتقدير "قد" على رأي البصريين، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] (إِلَى غُسْلِهِ) متعلّق بـ "قام"، وهو بضمّ الغين اسم من الاغتسال (فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ) ﵂ (ثُمَّ) بعد تمام غسله (أَخَذَ) ﷺ (ثَوْبَهُ) هو الثوب الذي سترته به فاطمة ﵂، ففي الرواية التالية: "فسترته ابنته فاطمة بثوبه، فلما