المحقّقون والأكثرون، وفيه لغة أخرى، أنه مؤنّثٌ غير مصروف، وأخرى أنه مقصورٌ، قاله النوويّ (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: قُبَاءُ: موضعٌ بقرب مدينة النبيّ ﷺ، من جهة الجنوب، نحو ميلين، وهو بضمّ القاف، يُقصَرُ، ويُمَدُّ، ويُصرَفُ، ولا يُصرَف. انتهى (¬٢).
وقباءُ هذا هو الموضع الذي استُقبل فيه النبيّ ﷺ من أهل المدينة يوم وصوله من هجرته، وفائدة ذكر أبي سعيد ﵁ اليوم والمكان في الحديث التوثيق من الرواية، وأنه متأكّد من كلّ ما جاء فيها، حتى الزمان والمكان (¬٣)، والله تعالى أعلم.
(حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ)، أي مكانهم، وهم: حيّ من الأنصار (وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَابِ عِتْبَانَ) بكسر العين المهملة على المشهور، وقيل: بضمّها، هو: عتبان بن مالك بن عمرو العَجْلانيّ الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، مات في خلافة معاوية ﵁، تقدّمت ترجمته في "كتاب الإيمان" (١٢/ ١٥٧).
(فَصَرَخَ بِهِ)، أي صاح به، وناداه، يقال: صَرَخَ يَصْرُخُ، من باب نَصَرَ صُرَاخًا فهو صارخٌ، وصَرِيخٌ: إذا صاح، وصرَخَ فهو صارخٌ: إذا استغاث (¬٤)، قاله في "المصباح"، وفي "القاموس": الصَّرْخةُ: الصَّيْحةُ الشديدةُ، وكغُرَابٍ: الصوت، أو شديده. انتهى (¬٥).
قيل: المعنى: فناداه بصوت معتدل؛ لأنه المناسب لمقام رسول الله ﷺ ووقاره، ولا يقال: إن تعجُّل عتبان دليلٌ على أن الصرخة كانت عاليةً مزعجة؛ لأنا نقول: إن الصحابة ﵃ كانوا يهتمّون بلقائه، ويسارعون إليه بمجرّد العلم به، وبمكانه ﷺ " (¬٦).
(فَخَرَجَ) عتبان) ﵁، وجملة (يَجُرُّ) حال من الفاعل، ويقال: جَرَرتُ