٢ - (ومنها): أن فيه قوله: "واللفظ له"، أي لأبي كريب، وقد تقدّم البحث فيه غير مرّة.
٣ - (ومنها): أن شيخه الثاني أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ، والابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاريّ، خالد بن زيد ﵁ (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) ﵁، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ) أي عن حكمه، وقوله: (يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ) أي يجامعها (ثُمَّ يُكْسِلُ) قال النوويّ ﵀: ضبطناه بضم الياء، ويجوز فتحها، يقال: أكسل الرجلُ في جماعه: إذا ضَعُفَ عن الإنزال، وكَسِلَ أيضًا بفتح الكاف، وكسر السين، والأول أفصح. انتهى (¬١).
ولفظ البخاريّ: "قال: يا رسول الله، إذا جامع المرأة، فلم يُنزِل؟ ".
(فَقَالَ) ﷺ (يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ) خبر بمعنى الأمر، أي لغسل ما أصابه منها، فهو كقوله تعالى: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨].
وفي رواية البخاريّ: "يغسل ما مسّ المرأة منه"، أي يغسل الرجل العضو الذي مسّ فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم، وإرادة اللازم؛ لأن المراد رطوبة فرجها، قاله في "الفتح" (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف معروف، والأصحّ عند بعض أصحابنا نجاستها، ومن قال بالطهارة يَحْمِل الحديث على الاستحباب، وهذا هو الأصح عند أكثر أصحابنا. انتهى (¬٣).
(ثُمَّ يَتَوَضأُ") قال في "الفتح": هذا صريح في تأخير الوضوء عن غسل