فَالأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا … فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة: ٩]، وقوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧]، ولا معنى لكراهة من كَرِهَ تسميتها بأمّ القرآن، مع وجود ذلك في الحديث. انتهى (¬١).
(فَهِيَ خِدَاجٌ) بكسر الخاء المعجمة: أي ناقصة نقصَ فساد وبُطلان.
قال النوويّ ﵀: "الْخِداج" بكسر الخاء المعجمة، قال الخليل بن أحمد، والأصمعيّ، وأبو حاتم السجستانيّ، والْهَرَويّ، وآخرون: الخداج: النُّقصان، يقال: خَدَجت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تامّ الخلق، وأخدجته: إذا ولدته ناقصًا، وإن كان لتمام الولادة، ومنه قيل لذي الْيُدَيَّة: مُخْدَج اليد؛ أي ناقصها، قالوا: فقوله ﷺ: "خداج": أي ذات خداج، وقال جماعة من أهل اللغة: خَدَجت، وأخدجت: إذا ولدت لغير تمام (¬٢).
وقال ابن الأثير ﵀: الخِداج: النقصان، يقال: خَدَجت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تامّ الخلق، وأخدجته: إذا ولدته ناقص الخلق، وإن كان لتمام الحمل، وإنما قال: "فهي خداجٌ"، والْخِدَاج مصدر على حذف مضاف: أي ذاتُ خِداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه؛ مبالغةً، كقوله:
فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ (¬٣)
وقال الخطّابيّ ﵀: معنى: خِدَاج: ناقصة نقص فساد وبُطلان، تقول العرب: أخدجت الناقة: إذا ألقت ولدها، وهو دمٌ لَمْ يستبن خَلْقه، فهي مُخدَج، والْخِداج اسم مبنيّ منه. انتهى (¬٤).
وقال البخاريّ ﵀ في "جزء القراءة" له: قال أبو عبيد: أخدجت الناقة: إذا أسقطت، والسقط ميتٌ لا يُنتفع به. انتهى.
قال صاحب "المرعاة": والمراد من إلقاء الناقة ولدها لغير تمام الحمل، وإن تمّ خَلْقه إسقاطها، والسقط ميت، لا يُنتفع به كما عَرَفت، فظهر من هذا