عن حبيب بن الشهيد مرفوعة، وقد أنكر الدارقطنيّ على مسلم، وقال: إن المحفوظ عن أبي أُسامة وقفه، كما رواه أصحاب ابن جُريج، وكذا رواه أحمد، عن يحيى القطّان، وأبي عُبيدة الحدّاد كلاهما عن حبيب المذكور موقوفًا، وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجّاج، عن ابن جُريج كرواية الجماعة، لكن زاد في آخره: "وسمعته يقول: لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب"، وظاهر سياقه أن ضمير "سمعته" للنبيّ ﷺ، فيكون مرفوعًا، بخلاف رواية الجماعة. نعم، قوله: "ما أسمعنا"، و"ما أخفى عنّا" يُشعر بأن جميع ما ذكره متلقًّى عن النبيّ ﷺ، فيكون للجميع حكم الرفع، قاله في "الفتح" (¬١)، وهو بحث نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم.
("لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ") وفي رواية البخاريّ، من طريق ابن جريج، عن عطاء: "في كل صلاة يُقرأ" ببناء الفعل للمفعول، وفي رواية النسائيّ: "كلُّ صلاة يُقرأ فيها".
هذا نصّ صريح في وجوب قراءة القرآن في الصلاة، وقد تقدّم تمام البحث فيه في المسألة الرابعة في شرح حديث عبادة بن الصامت ﵁، فراجعه تستفد.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (فَمَا) موصولة: أي الذي (أَعْلَنَ) وفي نسخة: "أعلن لنا" (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي جهر لنا ﷺ من القراءة (أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ) أي جهرنا فيه حتى تسمعوه، وفي رواية ابن جريج الآتية: "فما أسمعنا رسول اللَّه ﷺ أسمعناكم" (وَمَا أَخْفَاهُ) أي الذي أخفاه ﷺ من القراءة (أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ) وفي نسخة: "أخفينا لكم"، واللام بمعنى "من"، وفي رواية ابن جريج الآتية: "وما أخفى منّا أخفينا منكم"، وزاد في رواية ابن جريج: "فقال له رجل: إن لَمْ أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها، فهو خيرٌ، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك"، وفي رواية حبيب المعلّم الآتية: "ومن قرأ بأمّ الكتاب، فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل".
وفيه استحباب قراءة السورة، أو الآيات مع الفاتحة، وهو قول