[تنبيه]: قال الحليميّ ﵀: المقصود بالصلاة على النبيّ ﷺ التقرّب إلى اللَّه تعالى بامتثال أمره، وقضاء حقّ النبيّ ﷺ علينا، وتبعه ابن عبد السلام، فقال: ليست صلاتنا على النبيّ ﷺ شفاعةً له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن اللَّه أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا اللَّه لَمّا عَلِم عجزنا عن مكافأة نبينا ﷺ إلى الصلاة عليه.
وقال ابن العربيّ: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه؛ لدلالة ذلك على نُصُوع العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة ﷺ. انتهى (¬١).
وقد ذكرت في "شرح النسائيّ" نقلًا عن العلّامة ابن القيّم: مِن ذكر فوائد الصلاة على النبيّ ﷺ، قريبًا من أربعين فائدةً، وذكرت أيضًا بعض المواطن التي تُطلب فيها الصلاة على النبيّ ﷺ، فراجعه تستفد علمًا جمًّا (¬٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): ذكر الإمام أبو حاتم محمد بن حبّان الْبُستيّ ﵀ في "صحيحه" بعد إخراج حديث ابن مسعود ﵁، مرفوعًا: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاةً" ما نصّه:
في هذا الخبر دليلٌ على أن أولى الناس برسول اللَّه ﷺ في القيامة، يكون أصحابَ الحديث؛ إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاةً عليه ﷺ منهم. انتهى (¬٣).
وقال أبو نعيم -فيما نقله الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"-: وهذه منقبة شريفة، يَختص بها رُواة الآثار ونقلتها؛ لأنه لا يُعْرَف لعِصَابة من العلماء، من الصلاة على رسول اللَّه ﷺ أكثر مما يُعْرَف لهذه العِصَابة نَسْخًا وذِكْرًا. انتهى (¬٤).