وقال العلّامة صدّيق حسن خان في كتابه: "نُزُل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية والأذكار" (ص ١٦١) -بعد أن ساق أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على النبيّ ﷺ: لا شكّ في أن أكثر المسلمين صلاة عليه ﷺ هم أهل الحديث، ورُواة السنة المطهرة، فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف الصلاةَ عليه ﷺ أمامَ كلِّ حديث، ولا يزال لسانهم رطبًا بذكره ﷺ، وليس كتاب من كتب السنة، ولا ديوان من دواوين الحديث -على اختلاف أنواعها من "الجوامع"، و"المسانيد"، و"المعاجم"، و"الأجزاء"، وغيرها- إلا وقد اشتَمَلَ على آلاف الأحاديث، حتى إن أخصرها حَجْمًا كتاب "الجامع الصغير" للسيوطيّ فيه عشرة آلاف حديث، وقس على ذلك سائر الصُّحُف النبوية، فهذه العصابة الناجية، والجماعة الحديثية، أولى الناس برسول اللَّه ﷺ يوم القيامة، وأسعدهم بشفاعته ﷺ بأبي هو وأمي- ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحدٌ من الناس، إلا من جاء بأفضل مما جاؤوا به، ودونه خَرْطُ القَتَاد.
فعليك يا باغي الخير، وطالب النجاة بلا ضير، أن تكون محدِّثًا، أو متطفِّلًا على المحدثين، وإلا فلا تكن. . . فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك.
ورَحِمَ اللَّه الإمام أحمد إمام السنّة الذي أنشد [من الكامل]:
دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَارٌ … نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى آثَارُ
لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ … فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ
وَلَرُبَّمَا جَهِلَ الْفَتَى أَثَرَ الْهُدَى … وَالشَّمْسُ بَازِغَةٌ لَهَا أَنْوَارُ
نسأل اللَّه ﵎ بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يجعلنا من هؤلاء المحدثين الذين هم أولى الناس برسول اللَّه ﷺ يوم القيامة، إنه سميع قريبٌ مجيب الدعوات، ومُفيض البركات، آمين آمين آمين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.