قال: إن أبا بكر كان هو الإمامَ، والجمهور على أنه يقوم عن يمينه، وهو الحقّ؛ فقد ثبت في "الصحيحين" أنه ﷺ حوّل ابن عبّاس ﵄ إلى يمينه لَمّا قام عن يساره، وغير ذلك من الأدلة الصحيحة، وتخريج الحديث، وبيان فوائده تقدّمت في شرح أول أحاديث الباب، فراجعها تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٤٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬١) مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (¬٢)، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: "لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ"، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: "فَأُتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ"، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: "فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي (¬٣)، وَأَبُو بَكْرِ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في "الإيمان" ٤١/ ٢٧٣.
٢ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) هو: عليّ القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصِل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضرّ [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه الْحنظليّ المروزيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا.