(قَالَ: فَبُهِتْنَا) بضمّ الموحّدة مبنيًّا للمفعول: أي أُخِذنا بَغْتَةً، وانتابتنا الْحَيْرةُ، قال في "القاموس": و"الْبَهْتُ" بالضمّ والفتح: الأخذ بَغْتةً، والْحَيْرةُ، والفعل كعَلِمَ، ونَصَرَ، وكَرُمَ، وزُهِي، وهو مَبْهُوتٌ، لا باهتٌ، ولا بَهِيتٌ. انتهى (¬١).
وفي "المصباح": بَهِتَ، وبَهُتَ: من بابي قَرُبَ، وتَعِبَ: دَهِشَ، وتَحَيَّرَ، ويُعدَّى بالحركة، فيقال: بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ بفتحتين، فَبُهِتَ بالبناء للمجهول. انتهى (¬٢).
وفي رواية البخاريّ: "فَهَممنا أن نَفْتَتِنَ من الفَرَح برؤية النبيّ ﷺ".
(وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ) جملة في محلّ نصب على الحال من نائب الفاعل، وقوله: (مِنْ فَرَحٍ) أي من أجل فرحنا، وهو متعلّق بـ "بُهتنا" وقوله: (بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ) النبيَّ (ﷺ) متعلّق بـ "فَرَح" (وَنَكَصَ) أي رجع إلى ورائه قهقرى (أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ) يقال: نَكَصَ على عِقَبيه نُكُوصًا، من باب قعد: رجع، قال ابن فارس: والنُّكُوصُ: الإحجام عن الشيء (¬٣)، وقوله: (لِيَصِلَ) من الوصول، لا من الوصل، وقوله: (الصَّفَّ) منصوب على أنه مفعول به لـ "يَصِل"؛ لأنه يتعدّى بنفسه، فلا حاجة إلى ما قاله العينيّ: إنه منصوب بنزع الخافض: أي إلى الصفّ (¬٤)؛ لما ذكرناه.
قال في "القاموس": وَصَلَ الشيءَ، وإليه وُصُولًا، وَوُصْلَةً، وَصِلَةً: بَلَغَهُ، وانتهى إليه. انتهى (¬٥). فأفاد أن وَصَلَ هنا متعدّ بنفسه إلى الصفّ، فتنبّه، وباللَّه تعالى التوفيق.
(وَظَنَّ) أي أبو بكر ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَارجٌ لِلصَّلَاةِ) وفي نسخة: "إلى الصلاة" (فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ) "أن" هنا تفسيريّة، بمعنى "أي"، فقد توفّر فيها شروط وقوعها تفسيريّة، وهي: أن تُسبق بجملة، وتتأخّر عنها جملة، فيها معنى القول، دون حروفه، ولم يدخل عليها جارّ (¬٦)، فجملة "أتمّوا صلاتكم" تفسير لإشارته ﷺ.