القرطبيّ ﵀ (¬١).
(﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾) أي جماعة، أي استمعوا إلى النبيّ ﷺ، فعَلِموا أن ما يقرؤه كلام اللَّه، ولم يُذْكَر المستمع إليه لدلالة الحال عليه، والنفر: الرهط، قال الخليل: ما بين ثلاثة إلى عشرة، وقرأ عيسى الثقفيّ: "يَهْدِي إلى الرَّشَدِ" بفتح الراء والشين.
(﴿مِنَ الْجِنِّ﴾) أي جنّ نصيبين، وقيل غير ذلك.
زاد الترمذيّ: قال ابن عباس: وقول الجنّ لقومهم: لَمّا قام عبد اللَّه يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا، قال: لَمّا رأوه يصلّي، وأصحابه يصلّون بصلاته، يسجدون بسجوده، قال: فتعجبوا من طواعية أصحابه له، قالوا لقومهم ذلك.
وزاد في رواية البخاريّ: "وإنما أُوحي إليه قولُ الجنّ"، قال في "الفتح": هذا كلام ابن عباس ﵄، كأنه قرّر فيه ما ذهب إليه أوّلًا أنه ﷺ لم يجتمع بهم، وإنما أَوْحَى اللَّه إليه بأنهم استمعوا، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية [الأحقاف: ٢٩]، ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك، كما تقدم تقريره. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ أن اجتماعه ﷺ بالجنّ في غير هذه الواقعة ثابتٌ، فقول ابن عبّاس ﵄: إنه لم يرهم محمول على عدم علمه، لا على ما هو الواقع، فقد أثبته ابن مسعود ﵁، كما سيأتي قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ١٠١١] (٤٤٩)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٧٧٣) و"التفسير" (٤٩٢١)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٣٢٣ و ٣٣٢٤)،