لفظ: "قال: قومي"، فهذا يدلّ على أن غمزه لها لم يكن في الصلاة؛ لقوله مع الغمزة: "تَنَحَّيْ".
والجواب: أن الغَمْز مع قوله: "تنحي" إنما هو إذا أراد أن يوتر بين الفراغ من التهجد وبين الوتر، كما هو مُصَرَّحٌ به في هذه الرواية، فإنها قالت: "فيصلي رسول اللَّه ﷺ، وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر"، زاد عثمان: "غَمَزني"، ثم اتفقا: "فقال: تنحي"، وهذا كقوله في الحديث الآخر: "حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها، فأوترت". انتهى (¬١).
١٣ - (ومنها): أن في قول عائشة ﵂: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" بيانًا لما كانوا عليه من ضيق العيش؛ إذ لم يكونوا يُسْرِجون في بيوتهم مصابيح، قال ابن عبد البر ﵀: وفيه أنها إذ حَدَّثت بهذا الحديث كانت في بيوتهم المصابيح، وذلك أن اللَّه تعالى فَتَحَ عليهم بعد النبيّ ﷺ من الدنيا، فَوَسَّعوا على أنفسهم؛ إذ وسَّع اللَّه عليهم. انتهى.
١٤ - (ومنها): أنّ الشيخ ابن دقيق العيد ذَكَرَ ما حاصله: إن قصة عائشة ﵂ في كونها في قبلته ﷺ، وهي راقدةٌ ليس يُبَيِّن مساواتها لمرور المرأة؛ لأنها ذَكَرَت أن البيوت حينئذ ليس فيها مصابيح، فلعل سبب هذا الحكم عدم المشاهدة لها. انتهى (¬٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (وَكِيع) بن الجرّاح تقدّم قبل بابين.