وَلَيْسَ دَجَّالٌ وَلَا طَاعُونُ … يَدْخُلُهَا فَحِرْزُهَا حَصِينُ
انتهى المقصود من كلام الحافظ العراقيّ ﵀.
[تنبيه آخر]: ذكر في "شرف المصطفى" أنه لَمّا نزلت الناقة عند دار أبي أيوب، جَعَل جبار بن صخر يَنْخَسها برجله، فقال أبو أيوب: يا جبار أَعَنْ منزلي تنخسها؟ أما والذي بعثه بالحق لولا الإسلام لضربتك بالسيف.
وهو: جبار بن صخر بن أمية بن خنساء السلميّ، ويقال: جابر بن صخر الأنصاريّ، شَهِد العَقَبة وبدرًا، وهو صحابيّ كبير.
رَوَى محمد بن إسحاق، عن أبي سعد الخطميّ سمع جبار بن عبد اللَّه، قال: صليت خلف رسول اللَّه ﷺ أنا وجابر بن صخر، فأقامنا خلفه، والصحيح أن اسمه جبار بن صخر.
وذكر محمد بن إسحاق في "كتاب المبتدأ، وقصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-" تألِيفِهِ أن تُبَّعًا، وهو ابن حسان، لَمّا قدم مكة قبل مولد رسول اللَّه ﷺ بألف عام، وخرج منها إلى يثرب، وكان معه أربعمائة رجل من الحكماء، فاجتمعوا وتعاقدوا على أن لا يخرجوا منها، وسألهم تُبَّعٌ عن سِرّ ذلك، فقالوا: إنا نجد في كتبنا أن نبيًا اسمه محمد، هذه دار مُهَاجَرِه، فنحن نقيم لعل أن نلقاه، فأراد تُبّع الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك دارًا، واشترى له جاريةً، وزوّجها منه، وأعطاهم مالًا جزيلًا، وكتابًا فيه إسلامه، وقوله:
شَهِدتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُ … رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ
في أبيات، وختمه بالذهب، ودفعه إلى كبيرهم، وسأله أن يدفعه إلى محمد ﷺ إن أدركه، وإلا من أدركه من ولده، وبنى للنبيّ ﷺ دارًا ينزلها، إذا قدم المدينة، فتداول الدار الملّاك إلى أن صارت لأبي أيوب ﵁، وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب، قال: وأهل المدينة من ولد أولئك العلماء الأربعمائة، ويزعُم بعضهم أنهم كانوا الأوس والخزرج، ولما خرج رسول اللَّه ﷺ أرسلوا إليه كتاب تُبَّع مع رجل يسمى أبا ليلى، فلما رآه قال: "أنت أبو ليلى، ومعك كتاب تبع الأول"، فبقي أبو ليلى متفكرًا، ولم يعرف النبيّ ﷺ، فقال: من أنت؟ فإني لم أر في وجهك أثر السحر، وتوهّم أنه