ساحر، فقال ﷺ: "أنا محمد، هات الكتاب"، فلما قرأه قال: "مرحبًا بتُبّع الأخ الصالح" ثلاث مرات.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا ساق أهل التواريخ هذه الحكاية، فاللَّه تعالى أعلم بصحّتها.
وفي "معجم الطبرانيّ": "لا تُسُبّوا تُبّعًا".
وأخرج أحمد في "مسنده" عن سهل بن سعد ﵁ أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تسبوا تُبّعًا، فإنه كان قد أسلم" (¬١).
و"تُبَّعُ" -بضم التاء المثناة من فوقُ وفتح الباء المشددة، وفي آخره عين مهملة- لَقَبٌ لكل مَن مَلَك اليمن، ككسرى لقب لكل من ملك الفُرْس، وقيصر لكل من ملك الروم.
وقال عكرمة: إنما سُمّي به؛ لكثرة أتباعه، أفاده في "العمدة" (¬٢).
(قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وفي نسخة: "فكان النبيّ ﷺ" (يُصَلِّي حَيْث أَدْرَكتْهُ الصَّلَاة) وفي رواية البخاريّ: "وكان يُحبّ أن يُصلّي حيث أدركته الصلاة".
يعني أنه ﷺ كان يُصلّي في أيّ موضع أدركه فيه وقت الصلاة؛ مبادرةً إليها في أول وقتها.
(وَيُصَلِّي فِي مَرَابِض الْغَنَمِ) جمع مَرْبِضٍ، كمجلسٍ، ومَقْعَدٍ: وهو مأوى الغنم ليلًا، يقال: رَبَضَت الدابّة رَبْضًا، من باب ضَرَبَ، ورُبُوضًا، وهو مثلُ بُرُوك الإبل (¬٣).
قال الحافظ ابن رجب ﵀: وهذا موافق لحديث: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، فأيما رجل أدركته الصلاة، فعنده مسجده، وطَهوره"، ولحديث: "الأرضُ لك مسجدٌ، فأينما أدركتك الصلاة فصلّهْ، فإنه لك مسجد". انتهى.