شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ) -بضم الزاي، وفتح الراء-: نسبة إلى زُرَيق ابن عامر بن زُرَيق بن عبدَ حارثة بن مالك بن عصب بن جشم بن الخزرج.
(عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ ﵁، وفي رواية بكير بن الأشجّ، عن عمرو بن سُليم الآتية: "قال: سمعت أبا قتادة"، فصرّح بالسماع (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي) وفي الرواية التالية: "يؤمّ الناس" (وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ) جملة اسمية في محل النصب على الحال، ولفظ "حاملٌ" بالتنوين، و"أمامةَ" بالنصب، وهو المشهور، ويروى بالإضافة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] بالوجهين في القراءة.
وقال الكرمانيّ ﵀: فإن قلت: قال النحاة: إذا كان اسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة، فما وجه عمله؟.
قلت: إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ الآية [الكهف: ١٨] (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل ما أشار إليه الكرمانيّ: أن نصب "حامل" لـ "أمامة" هنا، وإن كان بمعنى الماضي؛ لأجل حكاية الحال الماضية، كالآية المذكورة، وإلى عمل اسم الفاعل، وشروطه أشار ابن مالك في "الخلاصة" حيث قال:
كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ … إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ
وَوَلِيَ اسْتِفَهَامًا أَوْ حَرْفَ نَدَا … أَوْ نَفْيًا أَوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا
(أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) و"أمامة" -بضم الهمزة، وتخفيف الميمين- بنت زينب ﵂، قال أبو عمر بن عبد البر ﵀: تزوجها عليّ بعد موت فاطمة ﵂، زَوّجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها قد أوصى بها إلى الزبير، فلما قتل عليّ، وآمَتْ منه أُمامة، قالت أم الهيثم النخعية [من الوافر]:
أَشَابَ ذَوَائِبِي وَأَذَلَّ رَكْبِي … أُمَامَةُ حِينَ فَارَقَتِ الْقَرِينَا
تُطِيفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ … فَلَمَّا اسْتَيْأَسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا