أيضًا، وهو قول بعض الظاهريّة، ووجه ضعيفٌ للشافعيّة، حكاه المتولّي وغيره.
قال: ومتى خالف وصلّى بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، فصلاته مجزئة عند جميع العلماء المعتبرين، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البرّ وغيره.
وإنما خالف فيه شُذوذ من متأخري الظاهريّة، لا يُعبأ بخلافهم الإجماع القديم. انتهى خلاصة ما كتبه ابن رجب ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: إن صحّ الإجماع المزعوم فذاك، وإلا في ذهب إليه الظاهريّة من بطلان الصلاة بحضرة الطعام هو الظاهر، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): ذكر الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" الأعذارَ التي تُسقِط فرض الجماعة، فقال: وأما العذر الذي يكون المتخلِّف عن إتيان الجماعات به معذورًا، فقد تتبعته في السنن كلِّها، فوجدتها تدل على أن العذر عشرة أشياء. انتهى. وهاك خلاصة ما قاله ﵀:
[الأول]: المرض الذي لا يَقدِر المرء معه أن يأتي الجماعات؛ لحديث أنس ﵁ في كونه ﷺ كشَفَ الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁، فأراد أبو بكر أن يرتدّ، فأشار إليهم أن امكثوا، وألقى السِّجْف. . . الحديث (¬٢).
[الثاني]: حضور الطعام، لحديث الباب.
[الثالث]: النسيان الذي يَعْرض في بعض الأحوال؛ لحديث أبي قتادة ﵁ في نومهم عن صلاة الصبح (¬٣).
[الرابع]: السِّمَن الْمُفْرِط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضَخْمًا- للنبيّ ﷺ: إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي، فصليت فيه، فأقتدي بك؟،